هبة الله بن علي الحسني العلوي

283

أمالي ابن الشجري

ليت ، نصبت قوله : وشرّك . ومرتوى ] مرفوع ، و « عن » في الوجهين متعلّقة بمرتوى ، وجاز تعلّقها به ، حملا على المعنى ، لا بموجب اللفظ ، لأن حقّ اللفظ أن يقول : ارتويت منه أو به ، ولكنه محمول على معنى كافّ ، لأن الشارب إذا روى كفّ عن الشّرب . ومثله في القرآن : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ « 1 » وليس حقّ خالف أن يعدّى بعن ، ولكنه محمول على معنى يعدلون عن أمره ، ومثله تعدية الرّفث بإلى ، في قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ « 2 » ولا يقال : رفثنا إلى النساء ، إلا أن ذلك جاء حملا على الإفضاء في قوله : وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ « 3 » وقد استقصيت هذا الفنّ فيما تقدم « 4 » . وارتوى بمعنى روى ، جاء افتعل بمعنى فعل ، كقولهم : رقى وارتقى ، ومثله من الصّحيح خطف واختطف . و « الماء » بمقتضى ما ذهب إليه أبو علىّ مرفوع ، وفي رفعه تأويلان : أحدهما أن تقدّر مضافا ، أي ما ارتوى شارب الماء ، أو أهل الماء ، وحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، فاكتسى إعرابه ، كقول مهلهل « 5 » : واستبّ بعدك يا كليب المجلس أي أهل المجلس ، وفي التنزيل : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ « 6 » [ أي حبّ العجل « 7 » ] .

--> ( 1 ) سورة النور 63 ، وحول الآية كلام كثير ، ذكرته في المجلس الثاني والعشرين . ( 2 ) سورة البقرة 187 . ( 3 ) سورة النساء 21 . ( 4 ) في المجلس الثاني والعشرين . ( 5 ) فرغت منه في المجلس الثامن . ( 6 ) سورة البقرة 93 . ( 7 ) ساقط من ه . وهو ثابت في المجلسين : الثامن ، والثامن والسّتين .